منتديات تحفة

للثقافة ونشد المهارة.
 
الرئيسيةس .و .جالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 فاعلم أنه لا إله إلاّ الله الشيخ/ ناصر بن محمد الأحمد الحلقة3

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ghamrassan
بطل
بطل
avatar

ذكر عدد الرسائل : 54
العمر : 55
تاريخ التسجيل : 05/05/2008

مُساهمةموضوع: فاعلم أنه لا إله إلاّ الله الشيخ/ ناصر بن محمد الأحمد الحلقة3   الإثنين 19 مايو 2008 - 18:39

ثانياً: أركان وشروط لا إله إلا الله:
لا إله إلاّ الله لها ركنان: نفي وإثبات، والمراد بالنفي: نفي الإلهية عما سوى الله تعالى من سائر المخلوقات، نفي ومضادة لكل ما يتعارض مع لا إله إلا الله، من فكر أو تصور أو عقيدة أو سلوك أو غيره. والمراد بالإثبات إثبات الإلهية لله سبحانه، فهو الإله الحق وما سواه من الآلهة فكلها باطلة {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ} [(62) سورة الحـج]
وأما الشروط فهي سبعة كما ذكرها أهل العلم فاسمع أخي المسلم هذه الشروط وحققها في نفسك، واحرص عليها لئلا تقف أمام باب الجنة فترد، نسأل الله العافية ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم:
الشرط الأول: إن لكل شيء حقيقة، ولكل كلمة معنى، فينبغي أولاً أن تعلم معنى هذه الكلمة، كلمة التوحيد "لا إله إلا الله" علماً منافياً للجهل بها، في النفي والإثبات، فهي تنفي الألوهية عن غير الله تعالى وتثبتها له سبحانه، فلا معبود بحق إلا الله. قال الله تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} [(19) سورة محمد]، وفي صحيح مسلم: ((من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة)).
ويكتمل هذا الشرط بما يليه وهو:
الشرط الثاني: اليقين المنافي للشك ومعنى ذلك أن تستيقن يقيناً جازماً بمدلول هذه الكلمة، لأنها لا تقبل شكاً ولا ظناً ولا تردداً ولا ارتيابا، بل ينبغي أن تقوم على اليقين القاطع الجازم فقد قال الله تعالى في وصف المؤمنين الصادقين: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} [(15) سورة الحجرات]، فلا يكفي مجرد التلفظ بالشهادتين، بل لابد من استيقان القلب بكل ما جاء عن الله وعن رسول الله –صلى الله عليه وسلم-، فإن لم يحصل هذا، فهو النفاق، والمنافقون هم الذين ارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون.
فإذا علمت وتيقنت، فينبغي أن يكون لهذا العلم اليقيني أثره فيتحقق:
الشرط الثالث: وهو القبول المنافي للرد، القبول بكل ما تقتضيه هذه الكلمة بالقلب واللسان والجوارح.
والمتأمل في حال الناس تجاه تحقيق هذا الشرط يرى أنهم درجات وأقسام فمنهم من رد دعوة التوحيد بالكلية ولم يقبلها فهذا كافر ولاشك في ذلك، قال الله تعالى عن الكفار الذين ردوها استكباراً: {إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ * وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ} [(35-36) سورة الصافات].
وهناك قسم آخر، نطق بهذه الكلمة بلسانه وهو محسوب على المسلمين لكنه رد أحد أركان الإسلام، ولم يقبل أن ينقاد لها، فهذا إن كان راداً للصلاة، فهذا كافر على تفصيل تعرفونه بين أهل العلم، وإن كان راداً لركن آخر غير الصلاة، فالصحيح أنه مسلم لكنه على خطر عظيم.
وهناك قسم آخر، أتى بأركان الإسلام الخمسة، لكنه رد بعض تعاليم الدين الأخرى بين مكثر ومقل، فالبعض يقول لا إله إلا الله، ولا تمنعه هذه الكلمة من أكل الربا، والبعض لا تمنعه الكلمة من الغش في البيع والشراء، وهناك السفور والاختلاط والتبرج وسائر أنواع الفسوق والمعاصي التي لا حصر لها، وكل أصحابها يقولون لا إله إلا الله، وهذا هو السواد الأعظم من المسلمين حكمهم في الدنيا أحكام الإسلام الظاهرة، أما الآخرة فهم واقعون تحت المشيئة.
الشرط الرابع: الانقياد للتوحيد المنافي للترك الذي دلت عليه هذه الكلمة العظيمة انقياداً تاماً، وهذا الانقياد أيها الإخوة، هو كما يقال: المحك الحقيقي للإيمان، وهو المظهر العملي له، ويتحقق هذا ويحصل بالعمل بما شرعه الله تعالى، وترك ما نهى عنه، وذلك هو الإسلام حقيقة، إذ هو أن يسلم العبد ويستسلم بقلبه وجوارحه لله تعالى، وينقاد له بالتوحيد والطاعة كما قال سبحانه: {وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} [(22) سورة لقمان] وأقسم سبحانه بنفسه أنه لا يؤمن المرء حتى ينقاد لحكم الله وحكم رسوله: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا} [(65) سورة النساء] وحتى ميول الإنسان وما يهواه ينبغي أن يكون من وراء ما جاء به الرسول -صلى الله عليه وسلم- وتابعاً له ((لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به)) وهذا هو تمام الانقياد وغايته. أما الانقياد المؤقت، فإن هذا لا يسمى انقياداً بل هذا تلاعب، نرى بعض الناس ينضبط بتعاليم الشرع فترة من عمره ثم يبدأ بالتحلل من هذا الانضباط، أو إنك تشاهد الاستقامة والصلاح على بعض الناس فترة من الزمن، ثم يعود إلى ما كان عليه قبل الاستقامة، أو يتحمس بضعة أيام كما هو حال الغالب في رمضان من إقبال على المساجد ومحافظة على الصلوات، وبمجرد دخول شهر شوال تجد أن ذلك التحمس قد زال وتلك الشعلة الإيمانية قد انطفأت.
إن الانقياد أيها الإخوة، الذي هو شرط من شروط لا إله إلا الله ليست نزوة طارئة أو فلتة عارضة، بل هو حال مستمرة حتى تلقى الله، هذا هو الانقياد، وما سواه فتلاعب.
الشرط الخامس: الصدق في قول كلمة التوحيد، صدقاً منافياً للكذب والنفاق، حيث يجب أن يواطئ قلبه لسانه ويوافقه؛ فإن المنافقين يقولونها بألسنتهم، ولكن لم يطابق هذا القول ما في قلوبهم، فصار قولهم كذباً ونفاقاً مخالفاً للإيمان، ونزلوا في الدرك الأسفل من النار {يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ} [(11) سورة الفتح] قال الله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ * يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ * فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضاً وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} [(10) سورة البقرة]. وفي الصحيحين قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله صدقاً من قلبه إلا حرمه الله على النار)).
المطلوب منك أخي المسلم هو الصدق مع الله -عز وجل- في الأقوال والأفعال والأحوال {فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ} [(21) سورة محمد] تكون صادقاً مع الله في وظيفتك صادقاً مع الله في تربية أهل بيتك، صادقاً مع الله حتى في تفكيرك، المطلوب هو الصدق بمعناه الواسع الشامل كما قال تعالى: {لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} [(177) سورة البقرة].
الشرط السادس: المحبة، المنافية لضدها. فيحب المؤمن هذه الكلمة ويحب العمل بمقتضاها، ويحب أهلها العاملين لها، وإلا لم يتحقق الإيمان ولم تكتب له النجاة، ومن أحب شيئاً من دون الله فقد جعله لله نداً {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ} [(165) سورة البقرة] وعلامة حب العبد لربه، وحبه لهذه الكلمة لا تحتاج إلى جهد في برهانها، فالذي يحب هذه الكلمة حقيقة يقدم ما يحبه الله وإن خالفت هواه، ويوالي من والى الله ورسوله، ويعادي من عاداهما وهذه كلها شروط في المحبة لا تتحقق إلا بها، ومتى ما استقرت هذه الكلمة حقيقة في النفس أيها الإخوة، وأشرب القلب حب هذه الكلمة فإنه لا يعدلها شيء، ولا يفضل عليها؛ لأن حبها ملأ القلب فلا يتسع لغيرها وعندئذ يجد حلاوة الإيمان ((ثلاث من كن فيه وجد بهنّ حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار)) [رواه البخاري].
الشرط السابع: الإخلاص ومعناه صدق التوجه إلى الله تعالى وتصفية العمل بصالح النية، من كل شائبة من شوائب الشرك وألوانه، فإنه لو حقق المرء الشروط السابقة كلها وفقد هذا الشرط، فإنه لا ينفع صاحبها؛ لأنها فقدت الروح قال الله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} [(5) سورة البينة]، وقال تعالى: {فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ} [(2) سورة الزمر] وفى حديث عتبان بن مالك المتفق عليه: ((إن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله -عز وجل-)).
أيها الأحبة: وهل يكفي تحقيق هذه الشروط السبعة السابقة كلها؟
الجواب أنه لا يكفي حتى يلقى العبد ربه بها، وحتى يختم له بها فإنما الأعمال بالخوايتم وإن الرجل ليعمل الزمان الطويل بعمل أهل الجنة ثم يختم له عمله بعمل أهل النار أو أن الرجل ليعمل الزمان الطويل بعمل أهل النار ثم يختم له عمله بعمل أهل الجنة ((فوالذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها)) قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [(102) سورة آل عمران]. فنسأل الله تعالى أن يختم لنا بصالح العمل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
فاعلم أنه لا إله إلاّ الله الشيخ/ ناصر بن محمد الأحمد الحلقة3
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات تحفة :: المنتدى الإسلامي :: قسم المواضيع والمناقشات الإسلامية-
انتقل الى: