منتديات تحفة

للثقافة ونشد المهارة.
 
الرئيسيةس .و .جالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 فاعلم أنه لا إله إلاّ الله الشيخ/ ناصر بن محمد الأحمد الحلقة 6

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ghamrassan
بطل
بطل
avatar

ذكر عدد الرسائل : 54
العمر : 55
تاريخ التسجيل : 05/05/2008

مُساهمةموضوع: فاعلم أنه لا إله إلاّ الله الشيخ/ ناصر بن محمد الأحمد الحلقة 6   الإثنين 19 مايو 2008 - 18:48

خامساً: أختم هذه المحاضرة بذكر الآثار التي تحققها هذه الكلمة في حياة صاحبها الذي يتمثل هذه الكلمة حقيقة، فإنها تكسبه ما يلي:
أولاً: لا يمكن أن يكون المتمثل بهذه الكلمة ضيق الأفق، قريب النظر، بل هو واسع النظر، واسع الأفق، إن نور هذه الكلمة تجعله يرى ما لا يرى غيره، وهذا أمر مشاهد ملموس ولله الحمد، فإن الإنسان كلما زاد معرفة بالله، وزاد علماً وإيماناً زاد هذا في حجم تفكيره وإدراكه للأمور بعكس أصحاب، المبادئ الأرضية، فإنهم لا يبصرون إلا أمام أقدامهم. وهذا جزء من الإيمان بالغيب، فإن الإيمان بالغيب يعطي العبد بعداً في النظر، فيعتقد بأمور ويعيش لها ومن أجلها، لا يمكن أن يتخيلها سواه.
ثانياً: أن التمثل بما في هذه الكلمة، ينشئ في الإنسان عزة النفس، فهو يعلم أن الله الواحد هو المالك الحقيقي لكل ما في هذا الكون من القوى، وأنه لا ضار ولا نافع إلا هو، وأنه لا محيي ولا مميت إلا هو، وأنه لا صاحب للحكم والسلطة والسيادة إلا هو وحده، فهذا العلم اليقيني يغنيه عن غير الله، وينـزع من قلبه خوف سواه، فلا يطأطئ رأسه أمام أحد من الخلق، ولا يتضرع إليه، ولا يتكفف له، ولا يرعبه كبرياؤه وعظمته، ومثل هذه الصفة لا يمكن أن يتصف بها إنسان غير مؤمن بهذه الكلمة، إن عدم تمثل لا إله إلا الله حقيقة يستلزم أن يطأطئ المرء رأسه لغيره من الخلق. إنه ذل الكفر والفسوق والعصيان.
ثالثاً: في الوقت الذي يكون فيه أهل لا إله إلا الله مستشعرين عزة النفس فإن هذه الكلمة تنشئ عندهم التواضع، الذي يقول لا إله إلا الله لا يمكن أن يكون متكبراً، ولا يمكن أن ينفخ أوداجه شيطان الغرور، ويزهيه بقوته وكفاءته، فإنه يعلم ويستيقن أن الله هو الذي وهب له كل ما عنده، وهو قادر على سلبه إياه إذا شاء، أما الذي تنقصه لا إله إلا الله فهو يتكبر ويشمخ بأنفه، ويعتبر أن كل ما هو فيه من نعمة إنما بجهده وكدّه وكدّ أبيه.
رابعاً: إن التمثل بهذه الكلمة حقيقة تزيد في صاحبها من نسبة تزكية النفس والعمل الصالح، كلما زاد يقين العبد بلا إله إلا الله زاده ذلك إيماناً وعملاً صالحاً، وكلما قل تمثل الشخص بلا إله إلا الله، قل إيمانه، فتقل بذلك أعماله الصالحة وبناءً على هذه المعادلة، يمكنك الآن أن تعرف حقيقة هذه الكلمة وتمثلها فيك أو في غيرك.
أما أولئك الذين هم متلطخون في أوحال الذنوب والمعاصي فمن الطبيعي حسب المعادلة أنهم قليلو الحرص على الأعمال الصالحة؛ لأن شعلة الإيمان قد أطفأتها ظلمة الذنب.
خامساً: إن الذي يقول هذه الكلمة بلسانه وهي خارجة من أعماق فؤاده، لا يمكن أن يتسرب إليه اليأس، ولا يقعد به القنوط في أي حال من الأحوال؛ لأنه يؤمن بالذي بيده خزائن السماوات والأرض، والذي لا تعد نعمه وآلاؤه، إن تأثير هذه الكلمة يكون بطمأنينة القلب، وسكون الفؤاد، حتى لو أهين في الدنيا، وطرد من كل باب، وضاقت عليه سبل العيش وانقطعت به الأسباب المادية، فإنه يعلم بأن عين الله لن تغفل عنه، فلا إله إلا الله، تدفعه لبذل الجهود المتتابعة متوكلاً على الله، ومستمداً منه العون، فما هي إلا أيام إلا وقد انقشعت الغمة، وزالت الشدة واطمأنّ هذا الإنسان بفعل لا إله إلا الله، فأين يجد اليأس والقنوط على مثل هذا الإنسان مدخل.
سادساً: إن الإيمان بهذه الكلمة يربي الإنسان على قوة عظيمة من العزم والإقدام والصبر والثبات والتوكل، فحينما يقدم الشخص على معالي الأمور ابتغاء وجه الله، ويضع لنفسه أهدافاً عُليا يريد أن يصل إليها: فبدون لا إله إلا الله الحقة، التي تعطيه العزم والإقدام والصبر والثبات والتوكل -كما قلنا- لن يصل. فالمؤمن بهذه الكلمة على يقين تام بأن الذي معه في جميع أعماله لو كانت موجهة في سبيل الله، يكون على يقين بأن قوة مالك الملك جبار السماوات والأرض تؤيده، وتأخذ بيده في كل مرحلة من مراحل عمله. فلا يكون رسوخه وثباته وصلابته التي يستمدها من هذا التصور، بأقل من رسوخ الجبل وثباته وصلابته فلا تكاد أية مصيبة من مصائب الدنيا، أو مشكلة من مشاكل ذلك العمل إلا ويتحطم على صخرة لا إله إلا الله. بل ولا يمكن لأية قوة في الأرض أن تثبطه عما يكون قد عزم عليه.
سابعاً: إن التمثل الحق لهذه الكلمة، تشجع الإنسان وتملأ قلبه جرأة وشجاعة، وذلك أن الذي يوهن عزم الإنسان ويجعله يجبن شيئان أو أمران: الأول: حبه لنفسه وماله وأهله. الثاني: خوفه من بعض العبيد، واعتقاده بأنهم قد يودوا بحياته. لكن ما إن يتشرب القلب لا إله إلا الله ويتشجع بها؛ فإن هذه الكلمة تنـزع عن قلب الإنسان كلاً من هذين الأمرين، يُنـزع الأول بأن يجعله موقناً بأن الله هو المالك الحقيقي لنفسه وماله وأهله، فيكون من تأثير هذه الكلمة بأن يكون مستعداً أن يضحي في سبيل مرضاة الله بكل غالٍ أو رخيص.
وينـزع الأمر الثاني: بأن يلقي في روعه أن هؤلاء العبيد ضعفاء، وأنه لا يقدر على سلب الحياة من أي إنسان، لا إنسان، ولا حيوان، ولا قنبلة، ولا مدفع، ولا سيف، ولا حجر، إنما القادر هو الذي يحيي ويميت وهو الله جل جلاله، وهو قد حدد لموته وقتاً وساعةً، لا يتقدم ولا يتأخر، ولا تقدر قوى الدنيا كلها أن تستعجله إليه.
من أجل ذلك تجد أن الذي يؤمن بلا إله إلا الله حقيقة، أشجع الناس وأجرأ الناس، لا يخيفه شيء لا زحف الجيوش، ولا امتشاط السيوف، ولا مطر الرصاص، ولا قضبان الحديد، ولا تهديد العبيد. وما تاريخ المسلمين الحافل وما سطروا من بطولات وفتوحات وصولات وجولات، إلا بتأثير لا إله إلا الله، التي فتتت كل القوى والمواجهات التي كانت تتعرض لهم.
ثامناً: الإيمان بلا إله إلا الله، يرفع قدر الإنسان، ويزيد من قيمته المعنوية وينشئ فيه الترفع والقناعة والاستغناء، ويطهر قلبه من أوساخ الطمع والشرة والحسد، والدناءة واللؤم، إنه لا يمكن أن يخطر ببال مؤمن لا إله إلا الله الحقة، أن يميل للحصول على ما يريد بطريقة دنيئة غير مشروعة؛ لأنه يعتقد بأن الرزق بيد الله وحده، يبسطه لمن يشاء، ويمنعه عمن يشاء، وأنه ليس على الإنسان إلا السعي المشروع على قدر وسعه، وأنه لا معطي لما منع، ولا مانع لما أعطى، ولهذا فلا غرابة أن لا يتحرج من الرشوة والتملق والتنازل لنيل شيء من وسخ الدنيا من ضعفت عندهم لا إله إلا الله، بل ولا يسلمون من الحسد والغش والخيانة، نسأل الله العافية.
تاسعاً: وهذه نقطة مهمة، وهو أن الإيمان بلا إله إلا الله، يجعل الإنسان متقيداً بأحكام الشرع، منضبطاً بقانون الله، لا يمكن أن يحيد عنه، ولا أن يستمد من غيره. إن لا إله إلا الله توجد عند الإنسان حساسية من أي قانون غير شرعي. فهو وإن عاش في وضع غير إسلامي، تجد أنه يترك كثيراً من الأشياء، ويتورع عن كثير من الأمور، حتى ولو كانت على حساب جوانب من حياته، كل ذلك في سبيل أنه لا يخدش لا إله إلا الله، بشيء غير إسلامي، لا يتلوث كما تلوث الكثيرون بحجة أن هذا هو الواقع، وأن هذه هي الأوضاع، وأننا لا نملك تغييرها فنحن لا نرضى بها، لكن أين البديل؟ فلابد منها حتى يأتي غيرها. هذا منطق المنهزم، ومنطق الذي يساير. لكن مؤمن لا إله إلا الله، يسيّر ولا يساير ويغيّر ولا يتغير، ينعزل عن كل ما هو غير شرعي، ويصبر على النقص في بعض الجوانب الحياتية حتى يهيئ الله غيرها، {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا} [(2) سورة الطلاق].
عاشراً: مؤمن لا إله إلا الله سره وعلانيته سواء، أمام الناس وإذا اختلى لوحده سواء، لا يمكن أن يخطر بباله شيء غير جميل، حتى لو كان وحده، إنه ليس من الذين إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها؛ لأن لا إله إلا الله غرست فيه عقيدة أن علم الله محيط بكل شيء، وأنه لا تخفى عليه خافية، فعلى قدر ما يكون هذا التصور راسخاً في قلب الإنسان، على قدر ما يكون منضبطاً حتى في الخلوات، لا يجرؤ على اقتراف ما حرم الله ولو في ظلمة الليل، أو حال الوحدة والخلوة لعلمه أنهما {عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ * مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [(17-18) سورة ق].
أسأل الله أن ينفعني وإياكم بما نسمع وما نقول، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
فاعلم أنه لا إله إلاّ الله الشيخ/ ناصر بن محمد الأحمد الحلقة 6
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات تحفة :: المنتدى الإسلامي :: قسم المواضيع والمناقشات الإسلامية-
انتقل الى: